افتتاح الصالون الثقافي في إذاعة لبنان.. رسالة ثقافية تتحدي الأزمات وتؤكد إستمرار الدور الوطني للإعلام الرسمي




بيروت – في خطوة تحمل أبعاداً ثقافية ووطنية تتجاوز مجرد افتتاح مساحة جديدة داخل مبنى رسمي، افتُتح أمس “الصالون الثقافي” في الطابق الثاني من مبنى إذاعة لبنان، برعاية بول مرقص، وبمبادرة ودعم من جامعة بيروت العربية التي تولّت أعمال ترميمه وتجهيزه، في إطار مساهمتها بدعم المؤسسات الوطنية والحياة الثقافية اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار متواصل لتطوير مرافق إذاعة لبنان وتعزيز حضورها الثقافي والإعلامي.
وحضر حفل الافتتاح وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، ومدير إذاعة لبنان محمد غريب، ومديرة البرامج ريتا نجيم الرومي، والمدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، إلى جانب ممثل رئيس جامعة بيروت العربية، ورئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور عمار حوري، وعدد من الأساتذة الجامعيين والشخصيات الأكاديمية والثقافية والإعلامية والفنية، إضافة إلى رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى د. هبه القواس ومهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي.
وشكّل الافتتاح مناسبة للتأكيد على أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية والإعلامية في لبنان، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها البلاد، حيث يُنتظر أن يتحول الصالون الثقافي إلى مساحة دائمة للندوات الفكرية واللقاءات الحوارية والأمسيات الثقافية والفنية التي ستقام تحت مظلة وزارة الإعلام واحتضان إذاعة لبنان.
وتخلل الاحتفال برنامج موسيقي وغنائي قدّمته فرقة من الكونسرفتوار اللبناني، حيث أدّت مجموعة من الأغنيات الوطنية والتراثية التي لاقت استحسان الحضور، وأضفت على المناسبة طابعاً احتفالياً يعكس الرسالة التي أُنشئ من أجلها الصالون الثقافي، باعتباره مساحة للثقافة والفن والحوار.
ويحمل هذا المشروع دلالة خاصة في هذه المرحلة من تاريخ لبنان، إذ يؤكد أن الثقافة ما زالت قادرة على مواجهة الأزمات، وأن المؤسسات الوطنية تستطيع الاستمرار في أداء رسالتها رغم التحديات المالية والاقتصادية والسياسية والأمنية. كما يعكس إيمان القائمين عليه بأن بناء الإنسان والحفاظ على الهوية الثقافية يشكلان جزءاً أساسياً من عملية النهوض الوطني.
ويُسجّل لجامعة بيروت العربية مبادرتها في تمويل أعمال الترميم والتجهيز، في خطوة تندرج ضمن دورها الوطني والتنموي، واستكمالاً لمسيرتها الطويلة في دعم التعليم والثقافة وخدمة المجتمع اللبناني. وتُعد الجامعة إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية في لبنان والمنطقة، وتحرص على الانخراط في مشاريع ذات طابع ثقافي وإنساني إلى جانب دورها التعليمي.
ويرى متابعون أن افتتاح هذا الصالون الثقافي لا يقتصر على كونه حدثاً بروتوكولياً أو عمرانياً، بل يمثل إعلاناً واضحاً بأن لبنان، الذي لطالما عُرف بدوره الثقافي والحضاري، لا يزال قادراً على إنتاج المبادرات الإيجابية وصناعة مساحات للحوار والإبداع، وأن الثقافة ستبقى إحدى ركائز صموده مهما اشتدت الأزمات وتعددت التحديات.
